الثلاثاء، 17 يونيو 2014

ABDOUHAKKI

السيد اليزمي يقدم أمام أعضاء البرلمان توصيات المجلس للنهوض بالإطار القانوني والمؤسساتي والتدبيري لحقوق الإنسان بالمغرب

السيد اليزمي يقدم أمام أعضاء البرلمان توصيات المجلس للنهوض بالإطار القانوني والمؤسساتي والتدبيري لحقوق الإنسان بالمغرب

قدم السيد إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم الإثنين 16 يونيو 2014 بمجلس المستشارين، عرضا أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه وبحضور السيد رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، تناول فيه أبرز أنشطة المجلس منذ إحداثه في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها بالإضافة إلى توصيات المجلس من أجل النهوض بالإطار القانوني والمؤسساتي والتدبيري لحقوق الإنسان بالمغرب.
هكذا قدم السيد اليزمي أهم الأنشطة التي قام بها المجلس في مجال استكمال تسوية ملفات ماضي الانتهاكات الجسمية لحقوق الإنسان ، تعزيز الحقوق الفئوية، المناصفة، متابعة الأحداث الاجتماعية، معالجة ادعاءات التعرض للتعذيب، وتدبير الشكايات، بالإضافة إلى جهوده في ملفات الهجرة، الحريات الجمعوية، حرية الصحافة والتعبير، نشر  ثقافة حقوق الإنسان وتعززي القدرات والتكوين وإطلاق أو دعم الديناميات المجتمعية الرامية إلى تحسين حقوق الإنسان.
كما سلط الضوء على مساهمة المجلس في البناء الديمقراطي وتنشيط النقاش العمومي من خلال إبداء الرأي في مختلف مشاريع النصوص القانونية ومنها، أساسا، القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب والقانون المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين بالقوات المسلحة الملكية والقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي بمثابة النظام الأساسي للقضاة، ومذكرتا العقوبات البديلة النظام القانوني للعفو؛ وقانون العدل العسكري؛ ومذكرتا القانونيْن التنظيميين للمحكمة الدستورية والدفع بعدم الدستورية؛ ورأي استشاري حول مشروع القانون المتعلق بالعمال المنزليين، وقانون الحصول على المعلومات، ومذكرة حول حرية الجمعيات.
وقدم السيد اليزمي جملة من توصيات المجلس الوطي لحقوق الإنسان الرامي إلى النهوض بالإطار القانوني والمؤسساتي والتدبيري لحقوق الإنسان بالمغرب. وتهم هذه التوصيات على الخصوص :
في مجال الوقاية من التعذيب و مكافحته فإن المجلس يوصي:
-           أن تنص المسطرة الجنائية على تمكين الشخص الموقوف الموضوع رهن الحراسة النظرية من الاتصال فورا بمحام، والتسجيل السمعي البصري للاستنطاقات؛
-           تخويل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية في إطار القانون الجديد اختصاص الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب؛
-           مراجعة الإطار القانوني المنظم للمؤسسات السجنية خاصة فيما يتعلق بتقوية الضمانات التأديبية لفائدة السجناء.
وفي أفق تعميق النقاش العمومي حول الحق في الاحتجاج السلمي، يرى المجلس أن ينصب النقاش العمومي في هذا المجال على:
-           إقرار حق تنظيم المظاهرات السلمية لجميع المواطنات والمواطنين والحد من السلطة التقديرية للإدارة في منع التظاهرات السلمية وتقوية دور السلطة القضائية كآلية للانتصاف الفعلي؛
-           ضرورة الاتفاق على مبادئ تُحْترَمُ من طرف الجميع يتم بمقتضاها تنظيم الحق في الاحتجاج السلمي دون المس بالسير العادي للمرافق العمومية والخاصة، حفظا لحق الجميع في الاستفادة من الخدمة العمومية؛
-           النهوض بثقافة المواطنة والسلوك المدني ونشر ثقافة حقوق الإنسان ومناهضة خطاب التمييز والعنصرية والكراهية. 
وبخصوص حرية الصحافة يعتبر المجلس أن ضمان ممارسة موسعة لحرية التعبير والرأي يستلزم مراجعة عاجلة وشاملة للنصوص القانونية المنظمة لقطاع الإعلام والنشر (خاصة الصحافة المكتوبة) وللأحكام الجنائية المتعلقة بحرية التعبير، وفقا لمقتضيات الدستور ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما إلغاء الأحكام السالبة للحرية من قانون الصحافة.
وفي ما يتعلق بحقوق الفئات الهشة، فإن المجلس يقدم جملة من التوصيات يعتبرها ذات أولوية في هذا المجال: 
-           التسريع بوضع قانون إطار لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة وفقا للمقاربة الدامجة والنموذج الاجتماعي للإعاقة في إطار تشاركي و العمل على صياغة سياسات عمومية، جهوية ومحلية
-           التعجيل بإصدار الإطار القانوني الجديد المنظم للمؤسسات الاستشفائية للأمراض العقلية والنفسية.
-           استثمار فرصة مراجعة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية من أجل تطوير الإطار القانوني لحماية الأحداث خاصة منهم أولئك الذين هم في وضعية نزاع مع القانون.
أما في مجال الهجرة، ومن أجل ضمان استدامة الروح الحقوقية والإنسانية للسياسة الجديدة للهجرة، فإن المجلس يوصي على المستوى التشريعي، بتسريع وتيرة المصادقة على القانون المتعلق باللجوء والقانون المتعلق بالاتجار في البشر وتسريع وتيرة إعداد القانون المتعلق بالهجرة ومجموع القوانين القطاعية ذات الصلة مع السهر على الإشراك الممنهج لمنظمات المجتمع المدني.
وفي مجال إشاعة ثقافة حقوق الإنسان، يوصي المجلس بـ:
-           إعادة بناء العرض التربوي الوطني وفق مقاربة مرتكزة على حقوق الإنسان بشكل يأخذ بعين الاعتبار الوضعيات الخاصة للأطفال الأكثر عرضة للتمييز والإقصاء كالفتيات القرويات والأطفال في وضعية إعاقة والأطفال المنتمين إلى الأحياء الحضرية الناقصة التجهيز والأطفال بدون مأوى وأطفال المهاجرين؛
-           مأسسة مقاربة حقوق الإنسان كشرط لاعتماد المشاريع والبرامج التربوية؛
-           قبول وتدبير التنوع وتشجيع اكتساب قيم التسامح والتدبير السلمي للخلافات.
-           مسار حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، تقتضي تظافر جهود السلط الدستورية  كافةً وتعاونَها مع مختلف الفاعلين والمعنيين كما تقتضي بناء تحالف مجتمعي واسع وداعم لهذا المسار. كما يقتضي أيضا إحداث المزيد من الانسجام والالتقائية في السياسات العمومية وتدخلات مختلف الفاعلين
-           ضرورة التسريع  باعتماد الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.في شموليتها وترابط مشمولاتها وتخصيص الاعتمادات الماتلية اللازمة للشروع في تنفيذها.  
وأخيرا قدم المجلس توصيات ذات أولوية تتعلق بالإطار القانوني المنظم للعمليات الانتخابية :
-           إرساء مبدأ التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية عند الحصول على بطاقة التعريف الوطنية أو التصريح لدى القنصلية؛
-            تصحيح اختلالات وفوارق التمثيلية المسجلة على مستوى تقطيع الدوائر الانتخابية المحلية من أجل ضمان تمثيل متكافئ للسكان وللناخبين والناخبات، مع اعتبار التمييز الجغرافي الإيجابي للمناطق ضعيفة الكثافة السكانية أو صعبة الولوج ضمن حد لا يتجاوز نسبة مئوية معقولة؛
-           تضمين القوانين الانتخابية مقتضيات تنص على تعيين وكيل مالي لكل مرشح أو لائحة مرشحين و فتح حساب بنكي خاص بمصاريف الحملة الانتخابية و منح مساعدي الحملة الانتخابية وضعية أجراء بعقود شغل محددة المدة؛
-           التنصيص في مقتضى قانوني صريح، على كون التجمعات و أشكال التعبير الداعية لعدم المشاركة في التصويت تخضع لأحكام قانون الحريات العامة.
-           التنصيص على آليات تسهل تصويت الأشخاص ذوي الحراك المحدود و سكان الجماعات الواقعة في مناطق اعتيادية للترحال و المغاربة المقيمين بالخارج و الساكنة السجنية غير المحكومة بعدم الأهلية الانتخابية، و العاملين في أنشطة اقتصادية تتطلب حراكا مجاليا قويا و الأشخاص في المؤسسات الاستشفائية و الطلبة المستقرين خارج دوائر إقامتهم الدائمة. وضمن نفس المنطق، وبالنظر للاستعمال الجد محدود لنظام التصويت بالوكالة فقد ظهرت الحاجة الماسة إلى استبدال آلية التصويت بالوكالة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج بآليات أخرى كالتصويت بالمراسلة أو التصويت الإلكتروني.
-           اعتبار بعد "الولوجية العامة" في تجهيز مكاتب التصويت، طبقا لمقتضيات الفصل 29 الفقرة الأولى من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة و التزامات السلطات العمومية المكرسة بمقتضى الفصل 34 من الدستور.
-           تعديل القانون 30.11 المحدد لشروط و كيفيات الملاحظة المستقلة و المحايدة للانتخابات، من أجل تمكين اعتماد المنظمات البين - حكومية الدولية (intergouvernemental)
-            وضع نظام خاص بهيأة مرافقي الملاحظين الدوليين (المترجمون) وإلغاء شرط التسجيل في اللوائح الانتخابية كشرط للترشح للاعتماد و منح ممثلي السلطات الحكومية داخل اللجنة الخاصة للاعتماد وضعا استشاريا و التنصيص على إمكانية الطعن القضائي في قرارات اللجنة الخاصة للاعتماد.  

وخلص السيد  اليزمي في عرضه إلى أن آراء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومذكراته الاقتراحية وتقاريره الموضوعاتية ودراساته، "ليست مجرد ترف فكري أو نزوع نحو التفرد وسعي للحلول محل الفاعلين الآخرين، بل هو نابع من وعي بعمق المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق مؤسستنا واستشعارها لضرورة الاضطلاع بدورها كمؤسسة دستورية في انسجام وتعاون وتكامل وتنسيق مع باقي مكونات النسيج المؤسساتي للبلاد ومختلف الفاعلين المعنيين بتوطيد الخيار الديمقراطي ببلادنا".